ابن حزم
212
رسائل ابن حزم الأندلسي
وأطفالهم لأنهم أطعموا داود عليه السلام خبزاً فقط . فاعلموا الآن أنه كان مذ دخلوا الأرض المقدسة إثر موت موسى عليه السلام إلى ولاية أول ملك لهم - وهو شاول المذكور - سبع ردات فارقوا فيها الإيمان وأعلنوا بعبادة الأصنام . فأولها بقوا فيها ثمانية أعوام ، والثانية ثمانية عشر عاماً ، والثالثة عشرين عاماً ، والرابعة سبعة أعوام ، والخامسة ثلاثة أعوام وربما أكثر ، والسادسة ثمانية عشر عاماً ، والسابعة أربعين عاماً . فتأملوا أي كتاب يبقى مع تمادي الكفر ورفض الإيمان هذه المدد الطوال في بلد صغير مقدار ثلاثة أيام في مثلها فقط . ليس على دينهم واتباع كتابهم أحد على ظهر الأرض غيرهم . ثم مات شاول المذكور مقتولاً وولي أمرهم داود عليه السلام وهم ينسبون إليه الزنا علانية بأم سليمان عليه السلام ، وأنها ولدت منه من الزنا ابناً مات قبل ولادة سليمان ، فعلى من يضيف هذا إلى الأنبياء عليهم السلام ألف ألف لعنة . وينسبون إليه أنه قتل جميع أولاد شاول لذنب أبيهم ، حاشا صغيراً مقعداً كان فيهم فقط . وكانت مدته عليه السلام أربعين سنة . ثم ولي سليمان عليه السلام ، وقد وصفوه بما ذكرنا قبل وذكروا عنه أن نفقته فرضها على الأسباط لطل سبط شهر من السنة ، وأن جنده كانوا اثني عشر ألف فارس على الخيل وأربعين ألفاً على الرمك خلافاً لما في التوراة أن لا يكثروا من الخيل . وهو الذي بنى الهيكل في بيت المقدس وجعل فيه السرادق والمذبح والمنارة الآن والقربان والتوراة والتابوت وسكينة بني هارون ، فكانت ولايته أربعين سنة . ثم مات عليه السلام فافترق أمر بني إسرائيل فصار بنو يهوذا وبنو بنيامين لبني سليمان بن داود عليه السلام في بيت المقدس ، وصار ملك الأسباط العشرة الباقية إلى ملك آخر منهم يسكن بنابلس على ثمانية عشر ميلاً من بيت المقدس . وبقوا كذلك إلى ابتداء إدبار أمرهم على ما نبين إن شاء الله تعالى . فنذكر بحول الله تعالى وقوته أسماء ملوك بني سليمان عليه السلام وأديانهم . ثم نذكر ملوك الأسباط العشرة وبالله عز وجل نتأيد ليرى كل واحد كيف كانت حال التوراة والديانة في أيام دولتهم . قال أبو محمد رضي الله عنه : ولي إثر موت سليمان بن داود عليه السلام ابنه رحبعام بن سليمان وله ست عشرة